الحطاب الرعيني

69

مواهب الجليل

استمع ومنه أذن الله لشئ كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن والأصل فيه من القرآن قوله تعالى : * ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) * ومن السنة حديث عبد الله بن زيد قال : لما أمر رسول الله ( ص ) بالناقوس ليعمل حتى يضرب له ليجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت له : يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ فقال : ما تصنع به ؟ قلت : ندعوا به للصلاة فقال : ألا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ قلت : بلى . قال : تقول الله أكبر الله أكبر فذكر الأذان والإقامة ، فلما أصبحت أتيت النبي ( ص ) فأخبرته بما رأيت فقال : إنه لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن . ففعلت ، فلما سمع عمر الاذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر فقال : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى . فقال رسول الله ( ص ) : الحمد لله . وعن أبي داود قال : اهتم النبي ( ص ) كيف يجمع الناس للصلاة فقيل له : ننصب راية فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك ، فذكروا له القبع يعني الشبور فلم يعجبه وقال : وهو من فعل اليهود ، فذكروا له الناقوس فقال : هو من أمر النصارى وساق الحديث . فائدة : قال في الذخيرة : يروى القبع بالباء الموحدة مفتوحة وبالنون ساكنة . قال : وسمعت أبا عمر يقول : القثع بالثاء المثلثة والجميع أسماء للبوق . فبالنون من إقناع الصوت والرأس وهو رفعه ، وبالباء من الستر يقال : قبع رأسه إذا أدخله فيه انتهى . وقال في الصحاح : الشبور على وزن التنور البوق ويقال : هو معرب . فائدة أخرى : ورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : المؤذنون أصول الناس أعناقا يوم القيامة بفتح الهمزة جمع عنق . واختلف في تأويله فقيل : معناه أطول الناس تشوقا إلى رحمة الله تعالى لأن المتشوف يطيل عنقه . وقال النضر بن شميل : إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم . وقال يوسف بن عبيد : معناه الدنو من الله تعالى . وقيل : معناه أنهم رؤوس . وقيل : أكثر اتباعا . وقيل : أكثر الناس أعمالا . قال القاضي عياض . ورواه بعضهم بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة من سير العنق ومنه الحديث كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص